المحقق البحراني

300

الحدائق الناضرة

وهذا هو الأنسب بقول السائل : " مبهما " وحينئذ فلا معنى لقولهم : فإن لم يعلم منه إرادة التكرار اقتصر على المرة . بل الأظهر أن يقال : فإن علم منه عدم إرادة التكرار اقتصر على المرة . وبالجملة فإن جميع ما ذكروه تقييد للنص المذكور واطلاقه أعم من ذلك كما عرفت . والله العالم . المسألة التاسعة - اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ما لو عقد الأجير الاحرام عن المنوب عنه ثم نقل النية إلى نفسه ، فقيل بوقوعها عن المنوب عنه ، وهو منقول عن الشيخ في المبسوط واختاره المحقق في المعتبر . قال في المبسوط : إذا أحرم عن من استأجره - سواء كانت في حجة الفرض أو التطوع - ثم نقل الاحرام إلى نفسه لم يصح نقله ، ولا فرق بين أن يكون الاحرام بالحج أو بالعمرة ، فإن مضى على هذه النية وقعت الحجة عن من بدأ بنيته ، لأن النقل ما يصح ويستحق الأجرة على من وقعت عنه . انتهى . وقيل بعدم اجزائها عن واحد منهما ، وهو اختيار المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه ، والظاهر أنه هو المشهور بين المتأخرين . واستدل في المعتبر على القول الأول بأن ما فعله وقع عن المستأجر فلا يصح العدول بها ايقاعها . ولأن أفعال الحج استحقت لغيره فلا يصح نقلها وإذا لم يصح النقل فقد تمت الحجة لمن بدأ بالنية له وله الأجرة لقيامه بما شرط عليه . حجة القول المشهور ، أما على عدم الاجزاء عن النائب فلعدم صحة النقل اتفاقا ، وأما عن المنوب عنه فلعدم النية عنه في باقي الأفعال حيث إنه إنما نواها الأجير عن نفسه . وبالجملة فإنهم متفقون على عدم صحة النقل بعد الاحرام عن المستأجر ، وإنما الاشكال بالنسبة إلى هذه الأفعال التي نواها الأجير عن نفسه فإنها لا تصح عنه لعدم صحة النقل فلا تقع عنه ، ولا تقع عن المستأجر لأنه لم ينوها